السيد محمد حسين الطهراني

294

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

مشمولة للإدراكات العقليّة . « 1 » ولم تتكرّر فكرة هيوم المكثّفة هذه إلّا في أوائل القرن العشرين على لسان فيلسوف آخر . فقد نشر جي اي مور الحكيم الإنجليزي سنة 1903 م كتابه ذائع الصيت باسم « مباني الأخلاق » ، وقام في كتابه بتحليل دقيق ومفصّل لمفهوم « الحسن » وعدّه مفهوماً بسيطاً لا يتجزّأ ولا يُعرّف . وقد استخدم في هذا الكتاب اصطلاح « مغالطة دعاة الطبيعة » لأوّل مرّة ، وكان الغرض منه كما سيأتي فيما بعد نفس تلك المغالطة الكامنة في جميع أنواع الأخلاق العلميّة . « 2 » وكان كانْت ، الفيلسوف الألمانيّ والمعارض الشهير لجميع أنواع الميتافيزيقيّة ، قد دعي كتابه المشهور في نقد ما وراء الطبيعة « مقدّمة على كلّ فلسفة ميتافيزيقيّة مستقبليّة تدّعي العلميّة » . وذكر مور أيضاً في مقدّمة كتابه أنّ هدفه الأصليّ من كتابه أن يكون مقدّمة « لأيّ نوع من الأخلاق المستقبلية تدّعي العلميّة » . « 3 » ويتكرّر هذا الخطأ اليوم من قِبل الكثيرين ، ولقد سمع الكاتب كثيراً وشاهد بنفسه أنّ جمعاً من المفكّرين المشتغلين بالبحث في أمر فلسفة الأخلاق يظنّون أنّ المسألة الأساسيّة في فلسفة الأخلاق أن يجدوا بنحو من الأنحاء شيئاً مطلوباً ومحبوباً بذاته لا باعتباره وسيلة وكأنّ جميع الصعوبات والمشاكل ستنهار بالعثور على هذا المحبوب النهائيّ ، وكأنّ جميع الألغاز ستنحلّ بإشراق جمال ذلك المحبوب ، وسيتّضح مرّة واحدة ما هي الوظيفة والتكليف ؟ وما العمل الذي ينبغي ؟ وعن أيّ شيء ينبغي البحث ؟ وما هو معيار الجيّد والسيّئ ؟ وما هو منشأ القيم والموازين ؟

--> ( 1 ) « دانش وأرزش » ص 244 . ( 2 ) « دانش وأرزش » ص 245 . ( 3 ) « دانش وأرزش » ص 245 .